الشيخ علي الكوراني العاملي
494
ألف سؤال وإشكال
قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته ، وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله ! ما ورَّثك الله من كتابه حرفاً ! فإن كنت كما تقول ولست كما تقول ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ، أين ذلك من الأرض ؟ قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة . فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال : تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة ، فتؤخذ أموالهم ، ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ قالوا : نعم . قال : فسكت أبو حنيفة . فقال عليه السلام : يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله ، كان آمناً فيها ؟ ! قال : فسكت . ثم قال له : يا أبا حنيفة ، إذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله ، ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك الله ، أقيس وأعمل فيه برأيي . قال : يا أبا حنيفة ، إن أول من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . فسكت أبو حنيفة . فقال : يا أبا حنيفة ، أيُّما أرْجَس : البول أو الجنابة ؟ فقال : البول ، فقال : فما بال الناس يغتسلون من الجناية ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة ، أيُّما أفضل : الصلاة أم الصوم ؟ قال الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي صومها ، ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له أم ولد ، وله منها ابنة ، وكانت له